محمد بن جرير الطبري
110
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكراماته التي طوّقهم شكرها ، فقال ، ولقد أخذ الله ميثاق سَلَف من همّ ببسط يده إليكم من يهود بني إسرائيل ، يا معشر المؤمنين بالوفاء له بعهوده وطاعته فيما أمرهم ونهاهم ، ( 1 ) كما : - 11568 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم العسقلاني قال ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل " قال : أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ، ولا يعبدُوا غيره . * * * = " وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا " يعني بذلك : وبعثنا منهم اثنى عشر كفيلا كفلوا عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه . و " النقيب " في كلام العرب ، كالعَرِيف على القوم ، غير أنه فوق " العريف " . يقال منه : " نَقَب فلان على بني فلان فهو ينقُبُ نَقْبًا ( 2 ) فإذا أريد أنه لم يكن نقيبا فصار نقيبا ، قيل : " قد نَقُبَ فهو ينقُب نَقَابة " = ومن " العريف " : " عَرُف عليهم يَعْرُف عِرَافَةً " . فأما " المناكب " فإنهم كالأعوان يكونون مع العُرفاء ، واحدهم " مَنْكِب " . وكان بعض أهل العلم بالعربية يقول : هو الأمين الضامن على القوم . ( 3 ) * * * فأما أهل التأويل فإنهم قد اختلفوا بينهم في تأويله .
--> ( 1 ) انظر تفسير " أخذ الميثاق " فيما سلف ص : 91 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة : " نقبا " ، وهذا مصدر غريب جدا ، ولم تذكره العربية ، وهو جائز على ضعف شديد ، وأنا أخشى أن يكون ذلك خطأ من النساخ ، وأن الصواب هو الذي أجمعت عليه كتب اللغة " نقابة " ( بكسر النون ) في مصدر هذا الفعل . أما مصدر الفعل الذي يليه فهو بفتح النون . وقال سيبويه : " النقابة بالكسر الاسم ، وبالفتح المصدر ، مثل الولاية والولاية " . ( 3 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 156 .